محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
306
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المتأولين لأجل ظهور القرينة المفيدة للظن ، وذلك يستلزِمُ تلازم الحَقِّيَّةِ والظن الراجح ، وذلك يستلزم أن يكونَ بينهما رابطة عقلية ، وهو خلاف كلامِ العلماء وأدلة العقول . الإشكال السادس : قولُه - أيده الله - : إن القرينة الدالة على ردِّ المتأولين قرينة ظاهرة حاصلة لكل أحدٍ ، يقتضي أن المخالفين له في هذه المسألة قد حَصَلَ لهم رجحانُ دليله ، وإنما عَدَلُوا تعمداً للباطل ، وقد رُوِيَ عن المُؤَيَّدِ بالله أنَّه خالف في هذه المسألة ، فهذا يستلزم أن المؤيَّدَ عليه السلامُ آثم ، معاند ، متعمدٌ لقول الباطل عند السيد . الإِشكال السابع : القول بأن في الظنيات قطعيّاً ، وتفسير تلك القطعيات بأنها ما ظهرت الأمارةُ الدالة عليها ، وحصل الظنُّ بها لِكُل أحد قولٌ غريبٌ ، لم أَعْلَمْ أنَّ أحداً قال به إلا القاضي أبا بكر الباقلاني الأشعري ، وهو عندك كافِرُ تصريحٍ . والظاهرُ مِن علماء الأصول أنهم لا يُثْبِتونَ القطعيات إلا في الأدلةِ العلمية المفيدة لليقين ، فيلزم السيدَ القولُ بتأثيم مَنْ خالف الباقلاني في هذه القاعدة . الإشكال الثامن : قد بَيَّنَّا أن جماعةً ادَّعَوْا إجماعَ الأمة على خلاف قولِ السيدِ منهم الإمام المنصورُ بالله ، ويحيى بنُ حمزة ، والمؤيَّد بالله ، وغيرهم ، فهؤلاء إما أن يصدقوا في دعوى إجماع الأمة كلهم أو لا ، إن صدقوا لَزِمَ أن تكون الأمة قد اجتمعت على ضلالة ، وإن لم يصدقوا ، فلا أقلَّ من أن تكون دعوى الإجماعِ الذي تَطَابَقُوا على دعوى الإجماع فيه قولَ أكثرِ الأمة وجماهير العلماء ، لأنَّ أقلَّ أحوال مُدعي الإجماع أن يبحث قبل الدعوى عن أقوالِ مَنْ يَعرفُ من عيون ( 1 ) العلماء ، فلا يَعرِفُ خلافاً
--> ( 1 ) في ( ب ) : وجوه .